محمد بن جرير الطبري

257

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " ويسعون في الأرض فسادًا " ، فإنه يعني : ويعملون في أرض الله بالمعاصي : من إخافة سُبُل عباده المؤمنين به ، أو سُبُل ذمتهم ، وقطعِ طرقهم ، وأخذ أموالهم ظلمًا وعدوانًا ، والتوثُّب على حرمهم فجورًا وفُسُوقًا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما للذي حاربَ الله ورسوله ، وسعى في الأرض فسادًا ، من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم - إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه . * * * ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال ، أتلزم المحاربَ باستحقاقه اسم " المحاربة " ، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جُرْمه ، مختلفًا باختلاف أجرامه ؟ [ فقال بعضهم : تجب على المحارب العقوبة على قدر استحقاقه ، ويلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جُرْمه ، مختلفًا باختلاف أجرامه ] . ( 2 ) ذكر من قال ذلك : 11829 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله

--> ( 1 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف ص : 232 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، فإن أبا جعفر سيذكر هذا القول ، والقول الآخر ، فيما اختلفوا فيه . ومن دأبه أن يصدر كل قول قاله العلماء بترجمة قولهم . فسقط من هذا الموضع ترجمة هذا الباب ، فاستظهرتها من سؤاله السالف ، ومن معنى الآثار التالية ، ومن ترجيح أبي جعفر بين هذين التأويلين فيما سيأتي ص : 264 ، والظاهر أن الناسخ سها ، واختلط عليه ختام جملة بختام جملة أخرى ، فأسقط الترجمة .